الشيخ محمد هادي معرفة

305

تلخيص التمهيد

1 - وفاقية وعنادية الاستعارة الوفاقية ، هي : ما أمكن اجتماع طرفيها ، كما في استعارة الحياة للعلم أو الهداية ، والموت لضدّهما ، في نحو قوله تعالى : « أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ » . « 1 » والعنادية : ما لا يمكن اجتماعهما ، وتتفرّع عليها الاستعارة التهكّمية وكذا التمليحية ، فما استُعير لفظ الضدّ لضدّه إلّاتهكّماً أو تمليحاً ، ومنه قوله تعالى : « فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ » « 2 » . 2 - عاميّة وخاصّية تنقسم الاستعارة إلى عامّية مبتذلة ، ممّا يكون الجامع ( الشبه ) ظاهراً معروفاً ، يعرفه كلّ أحد من غير حاجة إلى دقّة نظر أو براعة في فكر . كما في استعارة الأسد للرجل الشجاع أو الحاتم للجواد . وهذا النوع من الاستعارة لا شأن لها عند البلغاء ، اللّهمّ إلّاإذا حصل فيها تصرّف أخرجها عن الابتذال . كما في قول الشاعر : « وسالت بأعناق المطى الأباطح » « 3 » فاستعار السيلان للسير الحثيت في سرعة مع سلاسة ولين ، وهذا أمر معروف ، لكنّه أغرب في إسناد الفعل إلى الوادي وأدخل الأعناق في السير ، فقد سالت بالأعناق الأباطح ، دليلًا على مزدحمها وتداوم حركتها ، حيث السرعة أو البطء في سير الإبل إنّما تظهر في أعناقها . وأجمل منه قوله تعالى : « أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ » « 4 » فقد استعُير الماء الذي فيه الحياة للشريعة النازلة من السماء ، وفيها سعادة الحياة . وشبّهت مختلف استعدادات الناس ومختلف مستوياتهم بمختلف متعرّجات

--> ( 1 ) . الأنعام : 122 . ( 2 ) . آل عمران : 21 . ( 3 ) . راجع المطوّل : ص 368 . ( 4 ) . الرعد : 17 .